عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
217
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
يزيد المقري قال : رأيت أربعة « 1 » فما رأيت في الدنيا مثلهم ، رأيت ابن عون « 2 » بالبصرة فما رأيت مثله ورأيت سفيان الثوري بالكوفة فما رأيت مثله ، ورأيت الأوزاعي بالشام . فما رأيت مثله ، ورأيت رباح بن يزيد [ بإفريقية ] « 3 » فما رأيت مثله « 4 » . وقال سحنون بن سعيد : كان البهلول بن راشد ورباح بن يزيد فكان الذكر لرباح فلمّا مات رباح كان الذّكر للبهلول . ذكر كراماته : قال : روى السري الزاهد قال : بينما رباح بن يزيد على أتان له في سفر إذ غشيته السلابة ، فأخذوا الأتان ونزعوا ثيابه ولم يتركوا عليه إلا ثوبا واحدا ثم ذهبوا فمال رباح إلى موضع فأحرم بالصلاة فبينما هو يصلي إذ أظلمت السماء فلم ير السلابة أين يتوجهون ، فأقبلوا إليه وهم لا يعرفونه ، فوجدوه قائما يصلي فقعدوا خلفه فلما طوّل قالوا له اختصر صلاتك يا عبد اللّه فقد ترى ما نزل بنا وما نحن فيه وما نحسب ذلك ، إلا من أجلك فسلّم ثم التفت إليهم وقال : ما تريدون منا نزعتم ثيابي وأخذتم أتاني « 5 » قال : فردّوا عليه ثيابه وإتانه فانجلت عنهم تلك الظلمة فسألوه باللّه أن يخبرهم من هو وأكبّوا عليه فقال لهم رباح بن يزيد : وروى أبو بكر محمد بن اللبّاد شيخ جماعة أهل السنة بالقيروان رحمة اللّه تعالى عليه ، عن سعيد بن إسحاق الكلبي قال : حدّثني البهلول بن راشد أنه كان بمكة ، فأتى رجل خراساني يسأل عن رباح بن يزيد فقلت له : ما حاجتك وأين عرفته ؟ فأخبرني أنّه رآه على بئر زمزم ، وقد استقى منه عسلا فشرب وسقاني ، فلما أتى رباح أخبرته بما قال الخراساني « 6 » فكره ذلك وغضب « 7 » . وروي أنّ رباحا كان عنده أجراء حصّادون [ فعمل لهم الغداء وكسر لهم الخبز ثم قال : « لو كان عندنا لبن عملناه لهم ! » وكانت عنده قربة مملوءة
--> ( 1 ) في ط : أربعا . التصويب من : ت ، والطبقات ص : 120 . ( 2 ) عبد اللّه بن عون محدّث كبير مات سنة 151 ه . ترجم له في طبقات الحفاظ ص : 82 . ( 3 ) في ط : بالقيروان . التصويب من : ت ، والطبقات ص : 121 ، والرياض 1 / 301 . ( 4 ) الطبقات ص : 121 ، الرياض 1 / 301 . ( 5 ) في ت : حماري . ( 6 ) في ت : قال . ( 7 ) في ط : وقطّب . التصويب من : ت . ولعله هو المناسب .